تعليم

الأمم المتحدة تحتفل باللغة العربية: لغة الشعر والفنون


يتم الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية سنوياً في 18 كانون الأول /ديسمبر من كل عام، وتتزامن احتفالية هذا العام مع الذكرى الخمسين لاعتمادها لغة رسمية للأمم المتحدة بفعل قرار تبنته الجمعية العامة عام 1973.

وقد أنشأت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) هذا اليوم العالمي عام 2010 سعياً منها للاحتفال بالتعددية اللغوية والتنوع الثقافي، فضلاً عن تعزيز الاستخدام المتساوي لجميع لغات العمل الرسمية الست في جميع أذرع المنظمة الأممية.

أقيم في المقر الدائم للأمم المتحدة فعالية احتفالية بمناسبة اليوم العالمي – برعاية وزير الثقافة السعودي بالتعاون مع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، أشاد فيها عدد من المسؤولين العرب والأمميين بدور اللغة العربية في إثراء التراث الإنساني وإسهاماتها في العلوم والتاريخ والفلسفة والفنون وغيرها من المجالات.

“الخيط المتناغم”

قال رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة دينيس فرانسيس إن اللغة العربية عبرت الحدود وأصبحت الآن “الخيط المتناغم الذي ينسج نسيج التواصل المتنوع عبر أراض شاسعة” من الخليج إلى المغرب وموريتانيا.

وأشار السيد فرانسيس إلى أن اللغة العربية تركت “بصمات لا تمحى على اللغات الأخرى”، وأن مجموعة مساهماتها الغنية في مختلف التخصصات “تشهد على عمق واتساع التأثير العربي”.

إرث للأجيال القادمة

أما السيدة أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، فشددت على أن بعض الكلمات التي تم استيعابها من اللغة العربية إلى الإنجليزية هي شاهد على “كم يدين الغرب للعالم العربي”، مضيفة أن العربية أكثر بكثير من مجرد لغة للكثيرين حول العالم.

وقالت: “إن إحدى الكلمات العربية المفهومة على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم هي ببساطة السلام، ويا لها من رسالة قوية في الأوقات التي نجد فيها أنفسنا”.

وأعربت نائبة الأمين العام عن أملها الصادق في أن تكون احتفالات اليوم مصدر إلهام للاعتزاز باللغة العربية، “ليس فقط باعتبارها رمزاً مهماً للهوية والسلام، ولكن باعتبارها إرثاً عزيزاً للأجيال القادمة”.

“آية من آيات الله”

من جهته، أشار الدكتور عبد الله الوشمي، الأمين العام لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، إلى أننا ما زلنا نردد ونفهم أبيات الشعر التي كتبت قبل أكثر من ألف وخمسمئة عام في نجد والحجاز ونعلمها لأبنائنا، مؤكداً أن “لغاتنا تقربنا وألسنتنا المختلفة آية مهمة من آيات الله”.

الدكتور عبد الله الوشمي، الأمين العام لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، يتحدث في الفعالية الاحتفالية باليوم العالمي للغة العربية

وقال السفير السعودي لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز بن محمد الواصل، إن اللغة العربية حافظت على هويتها الثقافية وتميزت بأنها تحمل تراثاً كبيراً وانتاجاً فكرياً وأدبياً وعلمياً يمتد لأكثر من 14 قرنا، وهي ركن من أركان التنوع الثقافي للبشرية.

 

وأضاف أن بلاده تولي اهتماما كبيراً لمهمة النهوض باللغة العربية، لغة الشعر والفنون “التي تكاد تصور ألفاظها مشاهد الطبيعة وتمثل كلماتها خطرات النفوس وتتجلى معانيها من أجراس الألفاظ”، لتساهم في رسم الهوية الثقافية وحمل الإرث المعرفي والتاريخي.

لغة خُلقت لتكون عالمية

هذا وأشادت السيدة ناصرية الفليتي، نائبة المراقب الدائم لجامعة الدول العربية لدى الأمم المتحدة، باللغة العربية التي “تتربع على عرشها العالمي باعتبارها لغة علم وأدب وفكر وسياسة وثقافة ممتدة لا ولن تبلى أبدا”.

وقالت: “نحتفل اليوم بلغة خلقت لتكون عالمية حين سيرت لسانا فاتحا ينور درمة المسارات وجسرا ثقافيا رابطا بين الشعوب والحضارات، فحملت على عاتقها ومنذ عقود وأجيال معالم الحضارة العربية الإسلامية الحقة، فكانت ولا تزال رافداً علمياً ومعيناً معرفياً ترتوي منه الأمم”.

الحاضنة الطبيعية

من جانبه وقف السفير المصري أسامة عبد الخالق، رئيس المجموعة العربية في الأمم المتحدة لشهر كانون الأول /ديسمبر، وقفة “تحية وإجلال أمام قامات عظيمة ساهمت في الحفاظ على اللغة العربية على مدار مئات السنوات وعملت على تطويرها وتطويعها لتصل إلينا اليوم كاملة وغير منقوصة، نتحدث بها بلسان عربي مبين يتسع لتنوع لهجاتنا وثقافاتنا على امتداد منطقتنا العربية وحول العالم”.

خطاط يشارك في اليوم العالمي للغة العربية بمقر الأمم المتحدة

وشدد على ضرورة العمل لضمان استمرار تقدم وازدهار اللغة العربية وأن تتسع للعلوم والآداب الحديثة وأن تواكب منجزات الحضارة البشرية وتساهم في صنع مستقبلها. 

وقال: “علينا أن نعلم أولادنا وأحفادنا جيلا بعد جيل – في أوطاننا وفي أرجاء العالم – أن لساننا العربي هو الحاضنة الطبيعية، ليس فقط كوسيلة للتواصل والتعبير عن الأفكار والمعتقدات، بل كهوية وانتماء لماض عريق ومستقبل يجمعنا فيه وحدة الهدف والمصير المشترك”.

أرض تستحق الحياة

وأشار السفير المصري إلى أن احتفالية اليوم تتزامن مع لحظة ثقيلة الوطأة يتعرض فيها أهل غزة “لحملة شعواء وجريمة نكراء ترتكبها آلة القتل والتخريب والتدمير الإسرائيلية تهدف إلى الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لشعب فلسطين الصامد على أرضه صمود الجبال”.

طفل يبلغ من العمر 10 سنوات ينظر من خلال ثقب في جدار منزله ناجم عن غارة جوية في رفح، جنوب قطاع غزة.

وأكد على أن قطاع غزة وباقي الأرض الفلسطينية المحتلة “جزء أصيل من أمتنا العربية وأهلها وثقافتها وحضارتها يشكلون رافداً أساسياً لحضارتنا الممتدة على مدى آلاف السنوات”.

واختتم السفير المصري كلمته بتلاوة أبيات شعر للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، فقال: 

 

“على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة: على هذه الأرض سيدة الأرض، أم البدايات، أم النهايات. كانت تسمى فلسطين. صارت تسمى فلسطين. سيدتي: أستحق، لأنك سيدتي، أستحق الحياة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى