المملكة اليوم

المملكة والقضية الفلسطينية.. دعم راسخ وتاريخي من “وعد بلفور” حتى “طوفان الأقصى”


يُعد موقف المملكة العربية السعودية من قضية فلسطين، من الثوابت الرئيسية لسياسة المملكة منذ عهد الملك عبد العزيز -رحمه الله- إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله.

ودعمت المملكة القضية الفلسطينية في مختلف مراحلها وعلى جميع الأصعدة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية)، وذلك من منطلق إيمانها الصادق بأن ما تبذله من جهود تجاه القضية الفلسطينية إنما هو واجب يمليه عليها عقيدتها وضميرها وانتماؤها للأمتين العربية والإسلامية.

الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود

ظلت القضية الفلسطينية من الثوابت الرئيسية في سياسة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – يرحمه الله – وهنا خطوط عريضة للدور الذي لعبه المؤسس في مناصرة القضية.

أبرز هذه المواقف، الموقف الحازم للملك عبد العزيز من وعد بلفور المشؤوم عام 1917، مستنكرًا ورافضًا كل ادعاءات اليهود وحقهم في فلسطين.

وذكر ذلك في مراسلاته ولقاءاته مع كبار الساسة الأمريكيين والإنجليز، ورفض ضغط اليهود للاعتراف بوعد بلفور والانتداب البريطاني، وذلك في أثناء المفاوضات بشأن مشروع اتفاقية جدة مايو1927.

كما رفض المؤسس دعمًا ماديًا كبيرًا من اليهود من أجل تأسيس وطن لهم في فلسطين.

وأرسل الملك الموحد في عام 1935م، ولي عهده الملك سعود إلى فلسطين، للوقوف على أحوال الشعب الفلسطيني، والتعبير لهم عن تضامن المملكة التام، ودعمها لتحركهم من أجل نيل حقوقهم المشروعة.

ومؤتمر لندن عام 1935 المعروف بـ”مؤتمر المائدة المستديرة”، وقفت المملكة لمناقشة القضية الفلسطينية تأييدًا لمناصرة الشعب الفلسطيني.

بعد صدور مشروع تقسيم فلسطين الذي أقرته لجنة بيل، خاطب المؤسس الوزير المفوض البريطاني في جدة في 12 من شهر شوال عام 1356هـ/1937م قائلًا: لا يوجد عربي صادق يوافق على التقسيم، وإذا قيل لكم إن أفرادًا في بلد عربي يوافقون على التقسيم، فثقوا أن أغلبية ذلك البلد لن توافق عليه.

وأمر الوزير المفوض أن ينقل لحكومته تحذيرًا من أن تقوم بعمل يكون مضرًا بالفلسطينيين.

وفي اللقاء التاريخي بين المؤسس والرئيس الامريكي روزفلت في 15/2/1945م، على ظهر الطراد الأمريكي في قناة السويس بمصر، رفض الملك كل محاولات روزفلت بتوطين اليهود في فلسطين قائلًا له: أعطهم أراضي ومنازل الألمان الذين اضطهدوهم.

الملك سعود بن عبد العزيز

بدأ الملك سعود بن عبد العزيز حملته لمناصرة القضية الفلسطينية مبكرًا حينما كان وليًا للعهد، إذ تعهد بإنقاذ فلسطين بالأموال والأنفس.

كما يعد أول من استخدم سلاح النفط للضغط لصالح القضية الفلسطينية، ففي عام 1956م، كانت المملكة العربية السعودية في مقدمة الدول التي سارعت بعرض مساعداتها، بعد العدوان الثلاثي على مصر وقطاع غزة، والذي مثلت القضة الفلسطينية شرارته أيضًا.

ويُعد الملك سعود أول أمير سعودي يزور القدس ويصلي فيها عام 1935، وكانت المملكة في مقدمة الدول العربية التي رفضت واستنكرت صدور قرار تقسيم فلسطين عام 1947م، عندما قال الأمير سعود بن عبد العزيز، في خطابه أمام مجلس الشورى: إننا مستعدون لإنقاذ فلسطين بأموالنا وأنفسنا، متكلين على الله الذي نستمد منه العون وحده.

الملك فيصل بن عبد العزيز

في مؤتمر المائدة المستديرة في لندن عام 1938م لبحث قضية فلسطين، وفي خطاب مهم عارض فيه مشروع تقسيم فلسطين، هدد الملك فيصل “الأمير آنذاك” بريطانيا بأن علاقتها بالعرب ستسوء إذا لم تحل قضية فلسطين حلًا عادلًا يرضي العرب ويؤمنهم على سلامة بلادهم وكرامة مقدساتهم.

وكان لمواقف الملك فيصل تأثير كبير على مسيرة القضية الفلسطينية، إذ أسس بعد نكبة 1967 الجبهة العربية الموحدة التي وقفت بالمرصاد أمام زحف الصهيونية العالمية.

وخلال لقائه بالرئيس الفرنسي شارل ديجول أقنعه بعدالة القضية الفلسطينية، وقطع الإمداد الفرنسي لإسرائيل بالسلاح منذ ذلك اليوم من عام 1967.

وعندما أقدم الصهاينة على حرق المسجد الأقصى الشريف في اغسطس 1969م، أطلق الملك فيصل صيحته داعيًا للجهاد المقدس، ودعا المؤتمر الإسلامي للنظر في تلك الجريمة النكراء.

وتجلى موقفه المشهود في حرب أكتوبر 1973، عندما اتخذ قراره الشجاع بقطع إمدادات النفط عن الولايات المتحدة والدول الغربية، ما كان له كبير الأثر في تحقيق الانتصار الكبير على الكيان الصهيوني في تلك الحرب.

الملك خالد بن عبد العزيز

جاءت بدايات عهد الملك خالد بن عبد العزيز بالقضية الفلسطينية بزيارته عام 1945 إلى لندن، مرافقًا لأخيه الملك فيصل بن عبد العزيز لحضور مؤتمر فلسطين.

وسار الملك خالد على النهج نفسه، ودعا باستمرار وفي كل المناسبات إلى التضامن الإسلامي من أجل تحرير فلسطين، وإنقاذ المقدسات الإسلامية فيها.

وناشد الملك خالد قادة وزعماء الدول الإسلامية لعقد مؤتمر إسلامي لبحث القضية الفلسطينية، فاستجاب قادة العالم الإسلامي لندائه، وعقدوا مؤتمرهم في يناير عام 1981م، الذي خرج منه إعلان مكة الشهير الذي رسم ملامح الكفاح لتحرير كامل التراب الفلسطيني والعربي.

أمر الملك خالد – رحمه الله – عندما اجتاحت إسرائيل لبنان عام 1982م، بتزويد المقاتلين الفلسطينيين بالسلاح والذخيرة من مستودعات الحرس الوطني والجيش، ودفع 5 ملايين دولار من حسابه الخاص لياسر عرفات عندما جاء طالبًا المزيد من الدعم.

الملك فهد بن عبد العزيز

ظلت القضية الفلسطينية على رأس اهتماماته منذ تولى الحكم، وطرح مشروعًا للسلام عام 1981م، عندما كان وليًا للعهد، وتبنته قمة فاس العربية عام 1982م، وعُدّ أول مشروع حل متكامل ومتوازن للقضية الفلسطينية، وشكّل منذ ذلك الحين حجر الأساس لكل المبادرات والمقترحات التي قُدمت بخصوص الشرق الأوسط.

وقال الملك فهد – رحمه الله – في خطبة حج عام 1407هـ: “نولي قضايا الأمة الإسلامية والعربية كل اهتمامنا من خلال العمل المشترك، وفي طليعتها القضية الفلسطينية

وفي عام 1997م أعرب الملك فهد في اجتماع مجلس الوزراء في قصر السلام بجدة، عن معارضته لقرار الكونجرس الأمريكي الذي اتخذه باعتبار مدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وتخصيص 100 مليون دولار لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وفي عام 1989م قررت المملكة تقديم دعم شهري للانتفاضة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة بواقع 6 ملايين و20 ألف دولار، بناءً على ما اتخذ من قرارات في قمة الجزائر لدعم الانتفاضة.

ويُعد الملك فهد أول من تبرع إلى اليونسكو في مشروع المسح العلمي حول المسجد وقبة الصخرة.

الملك عبد الله بن عبد العزيز

وفي عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز، استمر موقف المملكة الصارم ضد الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية وعلى رأسها القدس الشريف، وظل يقدم كل أشكال الدعم السياسي والمادي للشعب الفلسطيني طيلة فترة توليه الحكم.

في قمة القدس أكتوبر 2000م في القاهرة، أكد الملك عبد الله عندما كان وليًا للعهد أن “القدس الشرقية قضية عربية غير قابلة للتنازل والمساومة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال التخلي عنها، وأن المسؤولية في الحفاظ على القدس وتحرير الأراضي المحتلة تقع علينا جميعًا “.

وأطلق الملك عبد الله بن عبد العزيز عندما كان وليًا للعهد، مبادرة السلام العربية في القمة العربية الرابعة عشرة بالعاصمة اللبنانية بيروت مارس، وهدفها إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود 1967 عاصمتها القدس وعودة اللاجئين، وانسحاب اسرائيل من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع إسرائيل، ونالت المبادرة تأييدًا عربيًا.

في 8 فبراير 2007، نجحت المملكة في لم شمل الفرقاء الفلسطينيين في مكة المكرمة، بعد أن توصل وفدا فتح وحماس إلى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

قدم الملك عبد الله مبادرته التاريخية للعالم لحل القضية الفلسطينية عام 2011، وقدم فيها الحل العادل والشامل بإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز

أكد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز أن موقف المملكة من قضية فلسطين ثابت لا يتزحزح عبر تاريخها المجيد، ومنذ مؤسسها الملك عبد العزيز -رحمه الله- وحتى الآن.

وفي عام 1989، افتتح الملك سلمان -أمير الرياض حينها- مبنى السفارة الفلسطينية في الرياض، ورفع العلم الفلسطيني على مبنى السفارة.

في 27 أكتوبر 1998، قلده الرئيس ياسر عرفات بمكتب سموه بقصر الحكم بالرياض، وسام نجمة القدس؛ تقديرًا لجهوده الاستثنائية الخاصة في دعم الشعب الفلسطيني.

وعقب اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة رسميًا بالقدس عاصمة لاسرائيل، صدر بيان من الديوان الملكي في 7 ديسمبر 2017، أعرب فيه عن متابعة المملكة العربية السعودية وبأسف شديد اعلان الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وأعلن خادم الحرمين الشريفين في 15 أبريل 2018، خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية الـ29 في مدينة الظهران تسمية القمة (قمة القدس)، وقال: “ليعلم القاصي والداني أن فلسطين وشعبها في وجدان العرب والمسلمين”.

وفي القمة العربية العادية الـ30 في تونس الذي عقد في مارس 2019، جدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال كلمته -رعاه الله- التأكيد على ان القضية الفلسطينية هي القضية المحورية للعرب.

موقف المملكة من الأحداث في غزة

في 17 أكتوبر الماضي جدد مجلس الوزراء، رفض المملكة القاطع لدعوات التهجير القسري للشعب الفلسطيني، والمطالبة بالوقف الفوري لإطلاق النار ورفع الحصار عن غزة.

في أكتوبر الماضي ونوفمبر الحالي ومع استمرار العنف الإسرائيلي في قطاع غزة بعد “طوفان الأقصى”، اجتمع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظه الله – مع عدد من قادة العالم.

ودعا خلال تلك اللقاءات إلى ضرورة بذل الجهود كافة لخفض التصعيد العسكري في غزة وضمان عدم اتساع رقعة العنف.

وشدد على أهمية تهيئة الظروف لعودة الاستقرار واستعادة مسار السلام بما يكفل حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة.



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى