صحة وتغذية

حج “زارعي الأعضاء” يتوقف على قرار الطبيب


أكد نائب رئيس لجنة منظمة الصحة العالمية للتبرع بالأعضاء والأنسجة وزراعتها والخبير الصحي في أمراض الكلى الدكتور فيصل عبدالرحيم شاهين، أن المملكة العربية السعودية تحظى بشرف خدمة الحرمين الشريفين وضيوفهما، حيث تستقبل الملايين سنويًّا من جميع أنحاء العالم، إلى جانب المواطنين والمقيمين في المملكة، لأداء فريضة الحج ومناسك العمرة بيسر وسهولة.

وقال في حديثه لـ”اليوم”، إن جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن لن تتوقف عند التسهيلات المتعلقة بأداء المناسك، إذ وسعت المملكة كذلك منظومة خدماتها الصحية لضيوف الرحمن ضمن أهداف ومرتكزات رؤية 2030.
وبين أن المرضى الذين أجريت لهم عمليات زراعة الأعضاء في السنوات الماضية بإمكانهم أداء فريضة الحج وفق الضوابط الصحية، ولكن يتوقف ذلك أيضًا على قرار الطبيب المعالج.

فيما يلي نص الحوار:

بداية.. بماذا تنصحون من أجرى عملية زراعة أعضاء خلال السنوات الأخيرة ويرغب في أداء فريضة الحج ؟

الذين أجريت لهم عمليات زراعة الأعضاء بمختلف أنواعها في السنوات الماضية وحالتهم مستقرة جدًا، بإمكانهم تأدية الفريضة وفق ضوابط صحية مع مراعاة الجوانب المتعلقة بالأدوية، ففي العمليات الكبرى المتعلقة بالزراعة يكون المريض تحت الملاحظة والأدوية المثبطة للمناعة.
وبشكل عام يختلف وضع مرضى الزراعة من شخص لآخر ومن عملية لأخرى، فهناك عمليات زراعة كلى وأخرى قلب وكبد وغيرها، والطبيب المعالج هو من يقرر ويسمح للفرد بأداء الحج أو تأجيله بناء على معطيات الحالة الصحية.

خبير صحي: حج

وماذا عن المرضى الذين أجريت لهم عمليات زراعة الكُلى في السابق ويرغبون في التوجه للحج؟

بشكل عام يتوقف الأمر على قرار الطبيب بعد دراسة وضع الشخص وحالته، فإن كانت صحته مستقرة فقد يسمح له بالحج شرط التقيد بالنصائح والإرشادات والوصايا الصحية التي توجه له، حتى تكون حالته مستقرة دون التعرض لأي مشاكل.
ولا يفوتني أن أنوه بما تقدمه وزارة الصحة في موسم الحج لجميع المرضى من جهود كبيرة وجبارة، إذ تسخر كل خدماتها للجميع كبارًا وصغارًا دون استثناء.

خبير صحي: حج

بصفتكم استشاريًا في أمراض الكُلى ما هي النصائح التي توجهونها لمرضى الكلى في الحج؟

هناك 4 نصائح مهمة يجب على مرضى الكُلى اتباعها وهي:
أولًا: التعامل مع أدويتهم بشكل صحيح من حيث تناولها في المواعيد المحددة وحفظها في مكان مناسب بعيد عن الحرارة ويسهل الوصول إليها.
ثانيًا: مراجعة أقرب بعثة طبية عند حدوث أي متاعب صحية.
ثالثًا: تجنب التعرض لأشعة الشمس الحارقة منعًا لفقدان السوائل والأملاح من الجسم والحرص على التواجد في أماكن الظل واستخدام الشمسية في التنقلات نهارًا.
رابعًا: عدم الإكثار من تناول البروتينات واللحوم حتى لا تؤثر في وظيفة الكليتين ، والحرص على تناول الماء بشكل معتدل.

خبير صحي: حج

كيف تنظرون إلى الخدمات الصحية المقدمة لضيوف الرحمن في موسم الحج؟

اهتمت المملكة منذ تأسيسها، بالارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، الذين يقصدون البقاع المقدسة، سواء كانوا حجاجًا أو معتمرين.
وأولت القيادة الحكيمة عناية خاصة جدا للشأن الصحي، فمن أوائل ما وضعته القيادة الرشيدة للمملكة، أمام أعينها هو تقديم وتسخير كل الخدمات الصحية لضيوف الرحمن وفق منظومة متكاملة في جميع أماكن تواجدهم في المشاعر المقدسة والحرمين الشريفين ، بجانب اتخاذ التدابير الصحية اللازمة لوقاية الحجاج من الأمراض الوبائية، التي تنتشر بين الناس لأسباب مختلفة، فعملت على العناية برفع مستوى النظافة، وتقديم المياه النظيفة ، كما عززت خدماتها ومبادراتها لضيوف الرحمن وفق مرتكزات رؤية 2030.

خبير صحي: حج

من وجهة نظركم ما هي النصائح الصحية التي يجب أن يتبعها ضيوف الرحمن؟

يجب على كل حاج الالتزام بالتعليمات والتوجيهات الخاصة بالحج الصادرة عن الجهات المختصة واتباعها بدقة.
كما يجب على الحاج احترام الحجاج الآخرين والتعاون معهم، فالحج يجمع الناس من مختلف البلدان والثقافات والتفاهم والتعاون مع الآخرين يساهم في عدم حدوث الاحتكاكات والتدافع.
وبالطبع هناك بعض النصائح الأخرى التي تطبق على حجاج الداخل والخارج كالتطعيمات ، إذ ينصح جميع الحجاج التأكد من تلقي جميع التطعيمات الأساسية التي حددتها وزارة الصحة، والحرص على ارتداء الكمامة والحرص على النظافة الشخصية الجيدة وغسل اليدين بانتظام باستخدام الماء والصابون أو المعقم الكحولي.
كما ينصح بالتخلص من المناديل المستخدمة بشكل صحيح وفي المكان المناسب وتجنب البصق على الأرض، فذلك يزيد من انتشار الأمراض.

يتزامن حج هذا العام مع دخول موسم الصيف ما هي نصيحتكم لضيوف الرحمن؟

أنصح بالتواجد في أماكن الظل قدر الإمكان وتجنب أشعة الشمس المباشرة والحرص على استخدام الشمسية لتفادي ضربات الشمس والإجهاد الحراري.
وقبل ذلك الحرص على تناول الماء لتعويض ما يفقده الجسم خلال الحركة في المشاعر المقدسة، على أن لا تكون المياه باردة جدًا ومثلجة، بل معتدلة في درجة الحرارة.
وتجنب تناول المشروبات الغازية، والأفضل العصائر الطازجة وليس المعلبة السكرية، والحرص على ساعات النوم بشكل جيد حتى يستعيد الجسم حيويته ونشاطه.

وبماذا تنصحون كبار السن الذين يؤدون الحج وقد يعانون من بعض الأمراض المزمنة ؟

هذه الفئة يجب عليها أن تكون حريصة على صحتها أكثر ، وقد يقع على عاتق من يرافقونهم الدور المهم في المتابعة والعناية بهم من حيث الأدوية والأكل ومواعيد النوم.
كما ينصحون بأن يكونوا بعيدين عن مواقع الازدحام والاحتكاك وخصوصًا في يوم وقفة عرفة التي تشهد تواجدًا كبيرًا من ضيوف الرحمن في موقع واحد.
وكذلك يجب على كبار السن الاهتمام بتناول الماء بشكل جيد لجعل جسمهم في حالة ترطيب وتجنبًا لمشاكل الجفاف التي تنتج عن قلة تناول السوائل.

بعيدًا عن الحج .. من وجهة نظركم ما هي أبرز العوامل التي تمهد لظهور أمراض الكُلى وتحديدًا الفشل الكلوي ؟

هناك العديد من العوامل التي تسهم في ظهور أمراض الكلى، لكن أهم العوامل المؤدية للفشل الكلوى المزمن تنقسم إلى عوامل أساسية مثل الإصابة المزمنة بمرض السكر أو ارتفاع ضغط الدم وهو ما يحدث بنسبة 50% في معظم البلدان العربية.
وهناك عوامل ثانوية تؤدي إلى قصور الكلى المزمن مثل بعض أمراض المناعة كالذئبة الحمراء والتهاب الأوعية، أو في حالة وجود تاريخ مرضي للفشل الكلوي في العائلة، وكذلك قد ينتج عن العدوى والالتهابات المتكررة فى المسالك البولية أو الحصوات المتعددة فى كلتا الكليتين.
لذا ننصح دائماً على أهمية علاج مريض السكر علاجا دقيقا للحفاظ على مستوى السكر في الدم فى الحدود الطبيعية بصفة منتظمة، وكذلك أهمية التزام مرضى ارتفاع ضغط الدم بالعقاقير الطبية والمتابعة السليمة للمحافظة على المعدل الطبيعى لضغط الدم، بجانب علاج المرضى الذين يعانون من التهابات متكررة مثل صديد الكلى والحصوات علاجا سليما، مع الرعاية الطبية الدورية حتى لو لم يكن هناك شكوى من مرض معين.
وهنا أشدد أيضًا على أهمية تعميق ثقافة الفحص الدوري بما في ذلك تحليل البول وتحليل وظائف الكلى، مع الكشف بالموجات فوق البنفسجية على الكليتين.

أخيرا.. هناك من يدعي في منصات التواصل الاجتماعي وجود تركيبات عشبية تفيد مرضى الفشل الكلوي وتساعدهم في التوقف عن الغسيل الدموي، ما رأيكم ؟

هذا الكلام مرفوض وغير صحيح ، فمن يدعي القدرة على علاج الفشل الكلوي بخلط أنواع من الأعشاب هدفه التربح المادي ، وهو ما يترتب عليه مخاطر تهدد سلامة المرضى.
وسبق أن استقبلت شخصيًا عدة مرضى بالفشل الكلوي تناولوا أعشابا وكادت حياتهم تدخل في مراحل صعبة وخطرة لولا لطف الله فقد توقفوا عن الغسيل الدموي استجابة لمدعي العلاج بالأعشاب والخلطات ثم يجدون أنفسهم في مأزق كبير ويعودون للغسيل مرة أخرى.
ولا يوجد أي شيء خارج الطب يقضي على الفشل المزمن، وهذه الفئة لا تفقه في مشكلات طب الكلى وكل همها الترويج عن نفسها وتسويق الأعشاب على حساب صحة المرضى، لذا أنصح وادعوا جميع أفراد المجتمع بعدم التفاعل مع هذه الفئة وتجنب تداول مثل هذه الرسائل عبر التواصل الاجتماعي.



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى